الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

408

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

المحافظة عليها . قالوا : وقدم السجود قبل الركوع إما لكونه كذلك في شريعتهم ، أو للتنبيه على أن « الواو » لا توجب الترتيب . وقيل : المراد بالقنوت إدامة الطاعة ، كقوله : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً « 1 » . وبالسجود : الصلاة ، لقوله : وَأَدْبارَ السُّجُودِ « 2 » ، وبالركوع : الخضوع والإخبات . * ومنها الصفوف في الصلاة ، كصفوف الملائكة « 3 » ، رواه مسلم من حديث حذيفة . * ومنها تحية الإسلام لحديث عائشة السابق . * ومنها الجمعة ، قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، ثم هذا يومهم الذي فرض اللّه عليهم فاختلفوا فيه فهدانا اللّه له ، فالناس لنا فيه تبع ، اليهود غدا والنصارى بعد غد » « 4 » رواه البخاري . * ومنها ساعة الإجابة التي في الجمعة ، واختلف في تعيينها على أقوال تزيد على الثلاثين ذكرتها في « لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار » « 5 » . * ومنها : أنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر اللّه إليهم ، ومن نظر اللّه إليه لم يعذبه أبدا ، وتزيين الجنة فيه ، وخلوف أفواه الصائمين أطيب عند اللّه من ريح المسك ، وتستغفر لهم الملائكة في كل يوم وليلة حتى يفطروا ، وإذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعا . رواه البيهقي بإسناد لا بأس به بلفظ : أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبي قبلي . .

--> ( 1 ) سورة الزمر : 9 . ( 2 ) سورة ق : 40 . ( 3 ) صحيح : والحديث أخرجه مسلم ( 522 ) في المساجد ، باب : رقم ( 1 ) . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 876 ) في الجمعة ، باب : فرض الجمعة ، ومسلم ( 855 ) في الجمعة ، باب : هداية هذه الأمة ليوم الجمعة ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 5 ) وسيأتي في المجلد الثالث .